أحمد بن محمد مسكويه الرازي

476

تجارب الأمم

جانبيه وجعل في وسط السكر بابا ضيّقا ليتحدّ فيه جرية الماء فيمنع الشذاءات من دخوله في الجزر ويتعذّر خروجها في المدّ . فرأى أبو أحمد الموفّق أنّ الحرب لا تتم إلَّا بقلع هذا السكر ، فحاول ذلك فرام أمرا صعبا بمحاماة الزنج عليه فهم يزيدون فيه كلّ يوم وهو متوسط دورهم ، فالمؤونة تسهل عليهم وتغلظ على من حاوله . فرأى الموفّق أن يحارب بفريق بعد فريق من أصحاب لؤلؤ ليضروا بمحاربة الزنج ولينظر إلى مقدار غنائهم وشدّة بأسهم . فأمر لؤلؤا بأن يحضر في جماعة من أصحابه للحرب على هذا السكر وأمر بإحضار الفعلة لقلعه . ففعل . فرأى الموفّق من نجدة لؤلؤ وإقدامه وشجاعة أصحابه وصبرهم على ألم الجراح وثبات العدّة اليسيرة في وجوه الجمع الكثير من الزنج ما سرّه ، وكره أن يبذلهم فيكون الحرّة بهم ثمّ الظفر ألَّا خير لهم فيذهبوا باسم الفتح . [ 547 ] فأمر لؤلؤا أن يصرف أصحابه وأظهر إشفاقا عليهم وضنّا بهم ، ووصلهم وردّهم إلى معسكرهم . ثمّ ألحّ الموفّق على السكر فهو يخرّب وهم يبنون والمستأمنة يكثرون إلى آخر هذه السنة . وفى هذه السنة أدخل عيال صاحب الزنج وولده بغداد . وفيها سمّى صاعد ذا الوزارتين . المعتمد يريد اللحاق بمصر وفيها شخص المعتمد يريد اللحاق بمصر ، وذلك قبل انحدار صاعد إلى الموفّق . وقدم قائدان لابن طولون من الرقّة في ذلك . فلمّا صار المعتمد إلى عمل إسحاق بن كنداجيق ، وهو العامل على الموصل والجزيرة ، وثب عليه ابن كنداجيق وعلى جميع من معه ، فقيّدهم وأخذ جميع ما صحبهم من مال